ذكرى 19 ماي 1956 العيد الوطني للطالب

بناتي الطالبات، أبنائي الطلبة؛

إنّ ذكرى 19 ماي 1956 العيد الوطني للطالب هي ذكرى تُخلّد روحَ التضحية والتفاني في حبّ الوطن، وتُبرِز بوضوحٍ معنى الاستجابة لنداء الواجب الوطني، حينَ يجُلّ الخَطبُ ويعظُمُ الخطرُ، ويصبح التردّد والتسويفُ نوعاً من التقصير في حق الوطن، ونوعاً من التجاهل لنداء الحق والواجب، كما تخلّد الذكرى استجابة الطلبة الجزائريين إبّان الثورة التحريرية المجيدة لنداء الوطن، فلقد ضربَ أولئك الأسلاف الكرامُ حين تركوا مقاعد الدّراسة المثلَ من أنفسهم حينَما ضحّوا بمستقبلهم من أجل المساهمة في صناعة مستقبل الوطن ومجده، من خلال انضمامهم لصفوف جيش التحرير الوطني، ليرسموا أروَع صور البطولة وأنصَع مشاهد التضحية والبسالة في مرحلةٍ حاسمةٍ من مراحل كفاح الشعب الجزائري ضدّ مستدمرٍ غاشم.

إنّنا اليومَ إذْ نسترجع معكم أنتم جيل الاستقلال تلك الأمجاد وتلك المواقف البطولية وذلكَ الوعي الناضج الذي سطّره سلفُنا؛ فإنّنا نكون قد سجّلنا موقفاً يُعبّر عن نوع من أنواع الوفاء الذي يجبُ أن يستمرّ ويُكرّسَ لتلكَ البطولات والأيّام الخالدَة التي صنَعت تاريخ هذه الأمّة المجيدة، كما أنّ وقفتنا اليوم هي تعبيرٌ صادقٌ لعظيم الحُبّ والتقدير الذي نكنّه جميعاً لأولئك الأسلاف الأمجاد.

لذل من المُفيد التذكيرُ هنا؛ بأنّ تحدّيات اليوم لا تقلّ أهمّيةً وخطورةً عن تحدّيات أسلافنا، فالجزائر اليوم في حاجةٍ إلى كل أبنائها لمواجهة تحدّياتٍ داخلية وخارجية، لإنّ الموقع الذي يتواجد فيه الطالب يفرض عليه أن يكون في مقدّمة المدافعين عن هذا الوطن بالتحصيل العلمي الجيد، والانفتاح على مختلف الحضارات والمعارف الإنسانية، ليكون خير خلفٍ لخير سلف.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

وحفظ الله الجزائر وشعبَها

مدير الجامعة

الدكتور الطيب بوزيد